أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
130
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
ع : الذي ذكر أبو عبيد عن المفضل خلاف ما رواه أكثر العلماء وذلفك أن مروان القرظ بن زنباع العبسي الذي يقال فيه : " أعز من مروان القرظ " غزا بكر بن وائل فقصوا أثر جيشه ، فأسره رجل منهم يقال له زهير بن أمية بن جشم بن تميم الله بن ثعلبة وهو لا يعرفه فأتى به أمه ، فلما رأته يسوق أسيره قالت : إنك لتختال بأسيرك كأنك قد جئت بمروان القرظ . فقال لها مروان : وما ترتجين من مروان ؟ قالت : كثرة فدائه ، قال : وكم مبلغ رجائك من فدائه ، قالت : مائة بعير . قال مروان : لك عندي مائة بعير على أن تؤديني إلى خماعة بنت عوف ابن محلم . قالت : ومن لي بالإبل ، فأخذ عوداً من الأرض وقال : هذا لك ، فمضت به إلى خماعة ( 1 ) فبعثت به إلى أبيها . ثم إن عمرو بن هند بعث إلى عوف أن يأتيه بمروان وكان عليه واجداً . فقال عوف لرسول الملك : إن خماعة بنتي قد أجارته ، فقال : إن الملك قد آلى أن لا يعفو عنه أو يضع كفه في كفه . فقال عوف : على أن يكون كفي بين أيديهما . ثم حمله إليه على هذه الشريطة ، فعفا الملك عنه وقال : " لا حر بوادي عوف " . ووهم أبو عبيد فيما أورده فقال : إن الذي كان يطلبه المنذر بالذحل زهير بن أمية وإنما المطلوب بذلك مروان القرظ ، وأسره زهير بن أمية . قال أبو عبيد : ومن أمثالهم في العزة ( 2 ) قولهم " تمرد مارد وعز الأبلق " وكان المفضل يقول ( 3 ) : هذا المثل للزبى الملكة وكانت سارت إلى مارد ، حصن دومة الجندل ، وإلى الأبلق ، حصن تيماء ، فامتنعا عليها فعندها قالت " تمرد مارد وعز الأبلق " . ع : هذا الحصنان كانا للسموأل بن عاديا ، وكان مارد مبنياً بحجارة
--> ( 1 ) في ح ص ط : جماعة ، حيثما ورد . ( 2 ) س ط : في العز . ( 3 ) أمثال الضبي : 64 .